منتديات الادب العربي

منتدى ادبي عام


    صورة من النقد في القرن الرابع الهجري (( زينب ميثم علي ))

    شاطر

    زينب الحلو

    المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 01/02/2011

    صورة من النقد في القرن الرابع الهجري (( زينب ميثم علي ))

    مُساهمة  زينب الحلو في الأربعاء فبراير 09, 2011 12:11 am




    زينب ميثم علي



    صورة من النقد في القرن الرابع الهجري



    لعل أبرز صورة للنقد في هذه الفترة الزمنية تتمثل في كتاب الموازنة للآمدي المتوفى 370 للهجرة ، إذ يعد كتاب الموازنة من أهم الكتب التي ظهرت في النقد في القرن الرابع وقد وضع هذا الكتاب أساساً قوياً لنقد الشعر والموازنة بين الشعراء وهو أثر ضخم خالد في صرح الثقافة النقدية ولقد ألفه الآمدي وهو أوائل النقاد العرب الذين نظروا لعمود الشعر وجعلوه أساسا للنقد والموازنة في الأدب العربي ، وأن السبب الذي دفع الآمدي إلى تأليف هذا الكتاب هو احتدام معركة النقد بين الشاعرين أبي تمام والبحتري واختلاف كل فريق من الفريقين في تفضيل أحد الشاعرين على الآخر ، ويذكر الآمدي في مقدمة كتابه "ولست أحبٌّ أن أطلق القولَ بأيهما أشعر عندي؛ لتباين الناس في العلم ، واختلاف مذاهبهم في الشعر، فمن فضل البحتريَّ ، نسبه إلى حلاوة الَّلفْظِ ، وحسن التخلص ، ووَضْع الكلام في مواضعه ، وصحة العبارة ، وقٌرْب المأتى ، وانكشاف المعنى ، وهُمُ الكٌتًّابُ والأعرابُ والشعراء المطبوعون وأهل البلاغة ، ومثلُ من فَضَّل أبا تمامٍ ، ونسبه إلى غُمُوض المعاني ودِقّتها ، وكثرة ما يورد مما يحتاج إلى استنباط وشرح واستخراج ، وهؤلاء أهل المعاني والشعراءُ أصحاب الصَّنعة ومَنْ يميل إلى التدقيق وفلسفي الكلام "، ويذكر الآمدي طريقين على الناقد إن يختارهما بحسب ما يفضل فيقول :"فإن كنت ممن يفضلُ سهلَ الكلام وقريبه ، ويؤثر صحة السَّبْك وحسنَ العبارة وحلْو اللفظ وكثرة الماء والرَّونق فالبحتريُّ أشعر عندك ضرورةً. وإن كنت تميل إلى الصَّنْعة ، والمعاني الغامضة التي تُسْتَخرج بالغَوْص والفكرة ، ولا تَلْوى على غير ذلك فأبو تمام عندك أشعر لا محالة "
    وكان منهج الآمدي هو عرض مذاهب النقاد في شعر الشاعرين ، وهذا يعتبر من الحضارية أنه أحترم آراء الآخرين وأخذ بها في شعر الشاعرين ، وأستعرض محاسن ومساوئ كل منهما ووازن بين القصائد المتشابهة ، وفي موازنة الآمدي بين الشاعرين يطبق النظرية العمودية تطبيقاً واسعاً وجريئاً ، فيرى البحتري يسير مع القدماء في ذلك في أدائهم وأساليبهم وأخيلتهم ومعانيهم وصورهم ، ويرى إن أبا تمام يبعد عن القدماء في ذلك جله بعداً كثيراً ، وهو في كل ذلك خاضع لمنهج ، ومتأثر بنظرية ، ومطبق لمذهب ومن أجل ذلك أثنى على البحتري وقسا على أبي تمام حتى لقد رمي بسببه بالتعصب على أبي تمام والانتصار للبحتري ، وكان الآمدي كثيراً ما يقف بجانب البحتري منوهاً بشعره وشاعريته إلى نهاية الكتاب ، فالآمدي يرجع إلى ذوقه فنقده تأثري لا موضوعي وهو يحكم عمود الشعر في النقد فيرجح مناهج القدماء في الأداء ويجعلها الحكم في تفضيل الشعر ،وهذا يعتبر من الحضارية أنه استعمل النقد للتفضيل وليس رمي الكلام على عواهنه و ناقش نقاشاً علمياً وأدبياً وأورد الأدلة النقدية في تفضيله شعر البحتري عن طريق عمود الشعر وأركانه التي هي :" شرف المعنى وصحته – جزالة اللفظ واستقامته – الإصابة في الوصف – المقاربه في التشبيه – التحام أجزاء النظم وألتأمها على تخير من لذيذ الوزن – مناسبة المستعار منه للمستعار له – مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائه للقافية حتى لا منافره بينهما "
    وختام القول أستطيع أن أقول أن النقاد في موازنتهم ينطلقون من معيار واحد ،وهو عمود الشعر فما وافقه حكم له ، وما خالفه حكم عليه ، لهذا نقول إن الخصومة حول شعر أبي تمام اتخذت بحق طبيعة المعركة بين القديم والجديد ، القديم الذي يمثله البحتري وعمود الشعر ، والجديد الذي يمثله أبو تمام وشعره.





      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:03 pm