منتديات الادب العربي

منتدى ادبي عام


    بلاغة المنهج ,,,,,, قراءة لحضارية نهج البلاغة (( رضا جعفر ))

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 31/12/2010

    بلاغة المنهج ,,,,,, قراءة لحضارية نهج البلاغة (( رضا جعفر ))

    مُساهمة  Admin في السبت فبراير 12, 2011 9:07 am

    بلاغة المنهج
    رضا جعفر
    قراءة لحضارية نهج البلاغة

    تـوطـــــــــــــأة :

    تكشف كتب المختارات الشعرية والنثرية مستوى الوعي الفني والجمالي لجامعها من ناحية ، والرؤية الفنية والجمالية التي ينطلق منها ذلك الجامع من ناحية أخرى . مروجاً من خلالها لمتبيانته الفكرية والأخلاقية ، وحتى العقائدية . فهي أذا تعبير فني عن متبنى فكري يصل في بعض الأحيان إلى مستوى مواز ومتساو لعملية الكتابة . فإذا قررَنا أن كتابة النص الإبداعي هو في جوهره ممارسة عملية لكتابة الذات ، فان عملية الاختيار الواعي لنصوص الآخرين هو كتابة جديدة للذات ولكن بأقلام الآخرين .
    وهذا ما ينطبق تماماً على اختيارات الشريف الرضي لخطب ورسائل وعهود وحكم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في أطار عمل هائل أسماه ( نهج البلاغة ).
    ولعل اختيار العنوان يشي بما يتضمن دعوةً تبناها الشريف لإحداث حالة تغييريه في المجتمع على مختلف المستويات . فكلمة ( نهج ) دعوة ضمنية للإتباع . وإذا علمنا أن للشريف الرضي كتاباً أخر في الاختيارات أسماه ( الحسن من شعر الحسين ) اختار فيه ما حسن من شعر معاصره الشاعر الحسين بن الحجاج عرفنا الكثير من ملامح المشروع الثقافي للشريف الرضي . فالحسين بن الحجاج شاعرٌ اختلط شعره الجيد بالكثير من شعره السخيف والذي جرى على السن الناس وانتشر انتشارا كبيراً بينهم .
    وإذا أضفنا إلى ذلك إسهامه الإبداعي الذاتي على المستوى الشعري وعلى مستوى التأليف في مجالات الأدب والفقه ، والحديث ، والتفسير اكتملت لدينا الصورة واتضح المهج .
    ولست هنا بصدد الحديث عن المشروع الثقافي والاجتماعي الذي تبناه الشريف الرضي ولكنها إضاءة لابد منها لمعرفة ماذا يعني ( نهج البلاغة ) لجامعه .

    ( نهج البلاغة )
    هو كما أسلفت مختارات من خطب ورسائل وحكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جمعها وبوبها الشريف الرضي الشاعر المعروف وقد تحدث هو نفسه عن منهجه في ذلك الجمع والتبويب قائلاً : ((ورأيتُ كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة : أولها الخطب والأوامر . وثانيهما الكتب والرسائل . وثالثهما الحكم والمواعظ . فاجتمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب . ثم محاسن الكتب . ثم محاسن الحكم والأدب مفرداُ لكل صنف من ذلك باباً ، ومفصلاً فيه أوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ماعساه يشذً عني عاجلاً ويقع الي أجلا ، وإذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الخارج في أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض أخر من الإغراض في غير الإنحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها نسبتهُ إلى أليق الأبواب به وأشدها ملامحه لغرضه . وربما جاء فيما اختاره من ذلك فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأني أورد النكت واللامع ، ولا اقصد التتالي والنسق )) (1 ) .
    فكان له في ذلك الكتاب فضل الاختيار والترتيب والتبويب ، وقد مارس خلال ذلك سلطة الاجتزاء من النص مدللا على ذلك الاجتزاء بعبارات من قبيل ( ومن خطبة له عليه السلام ) و ( من كلام له عليه السلام ) المنتشرة في صفحات الكتاب . وهذا الاجتزاء هو الذي جعل الكثير من مناطق الرؤية في ذهنية الشريف الرضي مضاءةً فنياً وجمالياً وفكرياً فهو ممارسة من الممارسات التي قام بها الرضي لكتابة ذاته إلى جانب ممارسات أخرى تمثلت بالشعر والتأليف . وقد قدم بهذه الممارسة أنموذجاً فذاً لنمط جمالي مرَ على تأليفه عشرةُ قرون ومازال مادة جديدة للدارسين في الكثير من مجالاته .

    الدور الحضاري والثقافي لنهج البلاغة

    يقف ( نهج البلاغة ) في الصدارة من قائمة الكتب ألا شهر لمجموع المنجز الثقافي العربي والإسلامي ( فقد كان فرصة ثمينة لحركة الإفهام والعقول ) كما يقول زكي مبارك (2) ويدل على ذلك كثرة الشروح والدراسات التي تناولته متبنية وجهات شتى حسب منطلقات أصحابها . وقد أحصى السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب في كتابه ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده )ما استطاع إحصاءه من شروح تجاوزت المئة شرح وما يزيد على الثلاثين مؤلف من (( المؤلفات حوا النهج أما بترجمته ، أو نظمه ، أو في شيء يتعلق به كالبحث عن مصادره ، والاستدراك عليه والدفاع عنه ، والتأليف على نسقه )) (3) . وذلك على امتداد الفترة الزمنية الممتدة من زمن تأليف النهج في القرن الرابع إلى زمن تأليف مصادر النهج في ستينيات القرن الماضي وهو القرن الرابع عشر الهجري . بألاضافة إلى الكثير من المعاجم التي وضعت لتسهيل العثور على ما يحتويه الكتاب والتي صنفت من قبل بعض المفكرين ، وبعض هذه المعاجم على سبيل المثال لا الحصر :-

    1 – الكاشف في ألفاظ نهج البلاغة في شروحه .
    2 – المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة .
    3 – الدليل على موضوعات نهج البلاغة .
    4 – الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة .
    5 – تصنيف نهج البلاغة (4 ) .

    وللدكتور إبراهيم السامرائي كتاب ( مع نهج البلاغة دراسة ومعجم ) طبعته دار الفكر سنة 1978 وهو معجم لغوي لألفاظ نهج البلاغة . وقد ألف كذلك الكثير من الاطاريح التي تناولته البحث والدراسة في مختلف مجالات المعرفة والتي قدمت في مختلف جامعات العالم لنيل شهادات الماجستير والدكتوراه . (( وان فيه فصولاً تر
    ترجمت إلى بعض اللغات الغربية والشرقية ، وأنه فتح أمام النقد أبواباً ومذاهب ، وأنه أشهر مجموعة واكبر مجموعة حفظت منسوبة إلى عصر الخلفاء ، وانه شرق وغرب ولم تخل منه مكتبة عربية أو أعجمية من المكتبات التي تستوفي أصول المراجع )) (5) ، كما قال الدكتور زكي مبارك .

    والذي ساعد على أحداث هذا التفاعل الثقافي مع نهج البلاغة هو نهج البلاغة نفسه ، فهو حركة حية للمنظومة الفكرية والثقافية والأخلاقية التي كان يتبناها أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولم تكن نمطاً من أنماط الترف الذهني الذي يمكن ان تفرزه ذهنية مبدعة على مستوى معين ، وبدرجة مقاربة ووجود البيئة الثقافية التي تتعاطى الحدث المعرفي بصورة ايجابية وعلى شتى الصعدُ المعرفية .


    الخاتمة

    هذا ويبقى الحديث عن ظاهرة ثقافية ملآ الدنيا وشغلت الناس قاصراً في هذه السطور المتواضعة . فأن عملية إبراز الدور الحضاري لإسهام العقلية العربية الإسلامية في صناعة الحضارة الإنسانية معرفياً مهمةٌ جماعية يتحملها أصحاب الأقلام والمنابر الثقافية لمدِ جسور التواصل مع التراث من جهة والعالم من جهة أخرى .


    الهوامش

    1- نهج البلاغة : شرح الأمام محمد عبده ، ج1 / 19 ، مركز النشر ، مكتب الأعلام الأسلامي .
    2- مصادر نهج البلاغة وأسانيده ، عبد الزهراء الحسيني الخطيب ، ج1 / 200 ،ط2 ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، لبنان – بيروت ، 1975 .
    3- نفسه .
    4- نهج البلاغة ، شرح البلاغة ، شرح محمد عبده ، المصدر السابق ، كلمة الناشر .
    5- مصادر النهج : 200


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:03 pm