منتديات الادب العربي

منتدى ادبي عام


    الشعر والشعراء تحضر وتحجر /// امير عبد العزيز علوان

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 31/12/2010

    الشعر والشعراء تحضر وتحجر /// امير عبد العزيز علوان

    مُساهمة  Admin في السبت فبراير 12, 2011 8:53 am

    (الشعر والشعراء تحضر وتحجر)
    امير عبد العزيز علوان



    الحديث عن كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة المتوفى 276 للهجرة ينطلق من محورين:
    المحور الأول انّنا أمام كتاب منظّم ممنهج ولا نبالغ اذا قلنا بأنّه من أوائل الكتب في العربية التي وصلت الينا
    على هذا القدر من التنظيم والوضوح. ففيه حديث عن مادة الكتاب وغاية المؤلف ووسيلته الى هذا الهدف. كما
    أنّ تقسيم الشعراء الى أزمانهم وأقدارهم وأحوالهم في أشعارهم وقبائلهم وأسماء آبائهم ومن كان يعرف بالكنية
    منهم كلّ هذا يدل على عقلية منهجية كان يمتلكها ابن قتيبة.
    لم يذكر ابن قتيبة في كتابه جميع الشعراء كما أنّه لم يذكر من غلب عليه غير الشعر أو كان له شيء يسير
    منه فيقول كان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء الذين يعرفهم جلّ أهل الأدب والذين يصحّ الاحتجاج
    بأشعارهم من الغريب وفي النحو وفي كتاب الله عزّوجلّ وحديث رسول الله. وأمّا من خفي اسمه وقل ذكره
    وكسد شعره وكان لا يعرفه الّا بعض الخواص فما أقلّ ما ذكرت من هذه الطبقة اذ كنت لا أعرف منهم الّا
    القليل ولا أعرف لذلك القليل أخبارا و اذ كنت أعلم أنّه لا حاجة بك الى أن اسمي لك اسماء لا أدلّ عليها
    بخبر أو زمان أو نسب أو نادرة أو بيت يستجاد أو يستغرب).وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الرؤية رؤية نقدية
    جيدة وحضارية . ومن حضارية هذا المصدر أيضا أنّه كان متحررا من النظرة التقليدية التي كانت سائدة
    وهي أن يجلّ القديم لأنّه قديم ويرفض كل ما هو جديد لأنه جديد حتى لو كان برصانة الشعر القديم وقال
    بأنّ الله لم يحصر المعرفة عن أمّة دون أخرى ولا على زمن دون زمن آخر. كما أنه أعاب على النقاد
    انبهارهم بشعر سخيف لتقدم قائله وارذالهم شعرا رصينا ولا عيب فيه الّا أنّه قيل في زمانهم فالشعر القديم
    كان محدثا في زمن سابق والشعر المحدث سيكون قديما في زمن لاحق. هذه نقطة حضارية ومهمة تضاف
    الى حضارية هذا المصدر.
    من الأمور الحضارية الأخرى لكتاب الشعر والشعراء هو أثره في الوسطين الاجتماعي بصورة عامة والعلمي
    بصورة خاصة . فمتذوقي الأدب من غير أهل الاختصاص كثيرا ما يستفادون منه لأنّه ليس كبير الحجم قياسا
    بكتب الأدب الاخرى كالأغاني مثلا ولوضوحه وسهولة منهجه. أمّا الباحثون المتخصصون فيعد بالنسبة لهم
    من المصادر المهمة التي يرجعون اليها في كثير من الأحيان لما حواه من تراجم للشعراء ولما ضمّه من آراء
    نقدية بخصوصهم. ويوجد أمر آخرممكن أن يحسب لابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء وهو وقوفه عند مسألة
    السرقة والمرونة التي أبداها في هذا الجانب عندما سمّى السرقة أخذا . ومصطلح السرقة كان شائعا بين النقاد
    آنذاك لتشابه كتابات بعض الكتاب وقد أطلق عليه فيما بعد توارد الخواطر أو وقع الحافر على الحافر وأخير سمّي
    بالتناص وهذه الأمر غير محصور في أدب دون آخر وانّما هو موجود في جميع آداب العالم لأثر الموروث
    الثقافي واطّلاع الأدباء على نتاج غيرهم من الأدباء والكتّاب . ولم يسلم من تجريح النقاد في هذا الجانب معظم
    الشعراء حتّى المتنبي وهو من أرباب الكلام اتّهم بأنّ لديه سرقات في شعره.
    وكما أنّ لكلّ كتاب محاسن كذلك فانّ معظم الكتب لا تخلو من مساويء فأكثر الكتب قيمة وأهمية تتعرض للنقد
    ومن الأمور التي يمكن أخذها على كتاب الشعر والشعراء هو وقفته المتعصبة والمتشددة من ديباجة القصيدة
    فنظرته هنا تقليدية لا جديد فيها ومتعصبة الى حدّ كبير للقديم حتى أنّه لم يجز أن يقف الشاعر على المنزل
    ويجعله بدلا للوقفة الطللية كما لا يجوّز للشاعر أن يجعل من الياسمين والليوفر بدلا للشح والقيصوم وهذا موقف
    متحجر من ابن قتيبة ولا يتناسب مع ما أبداه من الانفتاح الذي ذكرناه آنفا سيّما وأن عصر الشاعر اختلف عن
    العصر الجاهلي والحياة تطورت ولم يعد ثمّة أطلال ولم ير الشاعر الشح والقيصوم حتّى يذكرها في القصيدة
    فأبو نؤاس نديم الأمين وساكن القصور ليس كعنترة ولا كطرفة ولا كأيّ شاعر آخر وكان ينبغي على ابن قتيبة
    أن يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وما آلت اليه الحياة من تمدن وتطور.
    ومن الامور التي تؤخذ ايضا على ابن قتيبة هو طريقة نقده للنصوص فقد كانت قائمة على التذوق لا على التحليل
    والتعليل وطرقة التذوق كما هو معلوم تمثل بدايات مراحل النقد وكثيرا ما يكون هذا النقد مضطربا لأنّه نقد ذاتي
    غير مستقر وهذه الطريقة لا تتلائم مع العصر العباسي فكما شهد الشعر تطورا كبيرا كذلك يجب أن يكون النقد قد
    تطور سيّما وأنّ ابن قتيبة ناقد وأديب ومتذوق ولهذا كان ينبغي أن لا يفوته هكذا أمر.
    في نهاية القول يمكننا القول أنّ كتاب الشعر والشعراء من الكتب الأدبية المهمة ومن المصادر التي لا يمكن في
    أغلب البحوث الاستغناء عنها . أمّا ما حصل فيه من هفوات فهي موجودة في معظم كتب الأدب اذا لم تكن في
    جميعها . والكمال لكتاب الله والحمد لله رب العالمين .


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:03 pm