منتديات الادب العربي

منتدى ادبي عام


    شعرية الاختيارات في قصائد المفضليات شيماء حسن جبر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 31/12/2010

    شعرية الاختيارات في قصائد المفضليات شيماء حسن جبر

    مُساهمة  Admin في الخميس يونيو 16, 2011 2:20 pm

    شعرية الاختيارات في قصائد المفضليات

    قد يبدو العنوان لهذه المقالة مرتبط بقيمة الشعر لكنه في الحقيقة يرتبط بالاختيار أكثر حيث يعرف المرء من اختياره ، حتى قيل أن أبا تمام اشعر في اختياراته منه في شعره حيث أن الاختيار يدل على حضارية الذوق عند العالم الذي يتصدى لجمع هذه القصائد مثلما فعل( المفضل الضبي ) المتوفى (164) هـ، ورغم أن الهدف الرئيس من تأليف هذه الاختيارات وجمعها هو هدف تأديبا وتعليما أيضا لكنه في الوقت ذاته يدل على ذوقا عاليا وتذوق مميز للشعر العربي القديم حيث أن النقاد المحدثين عدوا المفضليات واحدة من أهم مصادر الشعر العربي القديم فهي بالإضافة إلى قصائدها الكاملة ضمت مقطوعات شعرية والمفضليات في مجملها (128) موزعة على (67)شاعرا ،منهم (47) شاعرا جاهليا ، بينهم المرقشان الأكبر والأصغر ،وهما من أقدم الشعراء المعروفين ،ونصرانيان هما : جابر بن حنى التغلبي وعبد المسيح بن عسلة ، ويهودي واحد ، وأربعة عشر شاعرا مخضرما ، من الذين ولدوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام ، وستة من الإسلاميين ، ومن أهم ما يميز القصائد من حضاريتها انه يمكن تحديد زمن أصحاب القصائد الذين ينسبون إلى قبائل بدوية في أواسط الجزيرة العربية وشرقيها بين أعوام 550 و650 م اجمالا ، وتكاد أن تغطي هذه الاختيارات كل جوانب الحياة في العصر الجاهلي :علاقات القبائل مع بعضها البعض ،ومع ملوك الحيرة والغساسنة ،وفيها ألفاظ لم ترد في المعاجم اللغوية ،وأكثر شواهد العربية في النحو الصرف والبلاغة والغريب مستمد مما بها من شعر .
    عرفت المفضليات في البداية باسمها كتاب (الاختيارات) لكنها اشتهرت بالمفضليات فيما بعد نسبة إلى جامعها (المفضل الضبي) الذي جمعها ليؤدب ابن الخليفة المنصور ، وكانت هذه الاختيارات هي فتح في حركة التأليف الشعري لدى العرب سابقا آذ انها على الرغم من تناولها مقطوعات قصائد وقصائد غير مشهورة إلا انها استطاعت أن تضيف مصدرا مهما من مصادر الأدب العربي إلى المكتبة العربية ، فقد الفت بعدها اختيارات تشبهها من حيث الجمع ومن حيث الهدف أو الغاية إلا انها لم تكن بمستوى المفضليات من جانبين أولهما: هو تقدم المفضليات زمنيا ،وثانيهما هوعدد القصائد المنضوية تحت كل منهما وعدد الشعراء وتوزيعهم في كل منهما
    ،ونقصد بها (الاصمعيات ) التي نسبت إلى الأصمعي و(المفضليات) ،ثم جاء الاخفش ليضع كتاب (الاختيارين) اعتمد فيه اعتمادا كبيرا على هاتين المجموعتين وهذا يدل على حضارية المفضليات .
    وعلى الرغم ان المفضل الضبي علوي الهوى إلا انه أدب أولاد بني العباس وهذا يعد من حضارية السلوك لدى الإنسان بصورة عامة والعلماء بصفة خاصة وهو ما دفع الكثير من النقاد إلى اعتباره رائدا في هذا المجال .
    وقد نالت المفضليات شهرة كبيرة في مجال الجمع الشعري بعد (المطولات) تاريخيا من خلال شراحها من العرب والغربيين وهذا يؤكد لنا حضارية هذه الاختيارات حيث ان من حضارية المصدر ان يثير حركة تأثير واسعة في مجال تأليفه وهذا ما وجدناه في المفضليات .
    ومن شروح المفضليات التي وصلتنا والتي قام بها جلة من العلماء حسب القدم مايلي :

    *شرح أبو القاسم بن محمد الانباري المتوفى (305) هـ ورواه عنه ولده أبو بكر، نشرها المستشرق الانجليزي (ليال)كاملة . في طبعة نقدية مثالية في ثلاثة أجزاء .

    * شرح المرزوقي أبي علي احمد بن محمد المتوفى (421) هـ ،ولا يزال مخطوطا وتوجد نسخة من مخطوطته في مكتبة برلين في 560 ورقة .

    * شرح التبريزي،أبو زكريا يحيى بن علي بن الخطيب ،المتوفى (502)هـ . حقق الشرح (فخر الدين قباوة ) نشره في مجلدين في دمشق 1968-1971 .

    أما أقدم طبعة للمفضليات فقام بها المستشرق الألماني توربكه حين نشر الجزء الأول منها فقط في ليبزج عام 1885 ، ثم طبعت كاملة بشرح ابن الانباري في اسطنبول ،وصدرت طبعة دار المعارف بالقاهرة عام 1942، في جزأين وأنها أدق طبعات المفضليات وأكملها حتى الآن .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:03 pm