منتديات الادب العربي

منتدى ادبي عام


    كتاب الاغاني ((حضارية المنفعة ومظاهر الامتاع)) ستار كطافة مشلوش

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 31/12/2010

    كتاب الاغاني ((حضارية المنفعة ومظاهر الامتاع)) ستار كطافة مشلوش

    مُساهمة  Admin في السبت فبراير 26, 2011 10:00 am

    كتاب الاغاني
    حضارية المنفعة ومظاهر الامتاع

    ستار كطافة مشلوش

    ليس من اليسير أن يقع كتاب كالاغاني لأبي الفرج علي بي الحسين الاصفهاني، المتوفى في بغداد سنة (356هـ)، خارج نظام ما يعرف بالحضارة العربية الاسلامية في عصرها الذهبي في العصر العباسي، ذلك ان بغداد كانت آنذاك مركز العالم وقبلة الحضارة الانسانية جمعاء، ويمثل كتاب الاغاني بابعاده الادبية والتاريخية والموسيقية علامة مهمة من علامات المظاهر الحضارية التي عكستها الحضارة الاسلامية في بغداد سواء في استلهامها التراث ام في تناولها المعاصر في عصر الاصفهاني نفسه، إذ يروى عن أبي محمد المهلبي أنه سأل ابا الفرج " في كم جمعت هذا ؟ فقال : في خمسين سنة " وتؤكد هذه الرواية مقدار الجهد الذي بذله الاصفهاني وتعدد المصادر التي استقى منها مادته .

    والمعروف أن ابا الفرج قد سمى كتابه الاغاني لأنه استهله بتنول الاصوات التي امر الرشيد ابراهيم الموصلي ومغنين آخرين باختيارها له من بين ما كان مطروحا من الاغاني، ثم رفعت الى الواثق بالله، فأمر اسحق الموصلي بأن يختار منها افضلها ، بناء على ما مر من جهد ابراهيم الموصلي ومن معه .
    وقد خضع ترتيب الاصوات وما بني عليها من ايراد معلومات تاريخية وأدبية، لعنصر التفضيل الذي كان اساسا لاختيار الاصوات ، إذ امر الرشيد باختيار مائة صوت، ثم امر أيختار من المائة عشرة أصوات، ثم أمر تختار افضل ثلاثة أصوات، وهي التي بدأ بها الاصفهاني، ومنها انطلق لايراد الاصوات المائة وما يتعلق بها من مادة تاريخية وأدبية ونصوص شعرية، فضلا عن الالحان الموسيقية، وقد صدر الاصفهاني كتابه بالقول " جمع فيه ما حضره وأمكنه جمعه من الاغاني العربية قديمها وحديثها ، ونسب كل ماذكره منها الى الى قائل شعره وصانع لحنه، وطريقته ، من يقاعه واصبعه، التي ينسب اليها من طريقته ، واشتراك أن كان بين المعنين فيهن على شرح لذلكن وتلخيص وتفسير للمشكل من غريبه، وما لاغنى عن علمه من علل اعرابه واعاريض شعره" الاغاني ج 1: ص2.
    ومن يطلع على كتاب الاغاني يجد المؤلف يذكر الاغنية التي يعنونها بكلمة (صوت) ويعني به اللحن، ثم يذكر الابيات المغناة وعروضها، ومن ثم ينسبها الى شاعرها، ويسمي اللحن الذي غنيت به، وينطلق من الى استعرض ترجمة الشاعر ولا يفارق ذلك الصوت مالم يذكر سيرة مغنية .
    ومن يتتبع ما جاء في هذا السفر الكبير يجد مادة موسوعية هائلة تنطلق من أضيق زاوية لتتسع راسمة مراحل تاريخية وادبية وفنية لم نكن لنطلع عليها لو هذا الكتاب الذي شغل موقعا حضاريا لا فيما قارب عصره ومقدار الاهتمام به بل تجوز ذلك ليكون منهلا مهما من مناهل البحث الادبي والتاريخي والفني، وهو بحق موسوعة لا يمكن الاستغناء عنها للشاعر والاديب والدارس والباحث في شتى صنوف المعرفة بالادب والفن العربيين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:03 pm