منتديات الادب العربي

منتدى ادبي عام


    المبرد بين التأثر والتأثير (( رباب عبد الزهرة ))

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 31/12/2010

    المبرد بين التأثر والتأثير (( رباب عبد الزهرة ))

    مُساهمة  Admin في الجمعة فبراير 18, 2011 3:46 am


    رباب عبد الزهرة



    المبرد بين التأثر والتأثير







    كتاب الكامل لآبي العباس محمد بن يزيد المبرد يعد موسوعة من موسوعات تراثنا العربي ، وله منزلة في اللغة والأدب والبيان والكتاب اختيارات من روائع الأدب ولاسيما الشعر وهذه الاختيارات تبدأ من العصر الجاهلي والى زمن المؤلفه ، ثم شرحها وبيانها والمبرد يطوف بقارئه من خلال تحليله للنص الأدبي على كثير من مسائل اللغة والأدب ودراسات القران الكريم والحديث الشريف كما يورد الكثير من الأخبار والنوادر ومعارف العرب ، وهو يحدثنا عنها حديث العارف البصير ، وذلك بأسلوب علمي واضح ، لالبس فيه ولاغموض ، وفي تواضع العلماء ولأبي العباس الكثير من التكسب والرسائل ولكن منزلة "الكامل " منها واسطة العقد فقد ألفه بعد النضج العلمي وكثرة البحث والدراس ومجالسة العلماء ومناظراتهم والكتاب حافل بالكثير من أراء العلماء إلى جانب أضفى عليه صاحبه من رايه وفكره مما جعل للكتاب أهمية في فروع اللغة العربية ودراسات القران الكريم والحديث الشريف فلكتاب لمَّا ينل حظه من الدراسة المتأنية ، والتي تكشف عن قيمته العلمية والادبيه ، فمسائل اللغة والأدب وغيرهما ترد متناثرة ، وعلى سبيل تداعي الأفكار ، وأحيانا على سبيل الاستطراد ، وهذه وتلك من سمات التأليف في ذلك العصر 0
    وكتاب الكامل للمبرد هو الركن الثاني من أركان الأدب وهو بحق موسوعة لغوية أدبيه وسجل للمواعظ والنصائح والحكم وقد إبان مؤلفه عن الغرض من تأليفه ؛ فقال في المقدمة : " هذا الكتاب ألفناه يجمع ضروبا من الآداب مابين كلام منثور ، وشعر مرصوف ، ومثل سائر ، وموعظة بالغة ، واختيار من خطبة شريفه ، ورسائل بليغة "
    والكتاب عبارة عن اختيارات فأبو العباس يورد النص أولا ، ثم يشرح جزئياته مبتدئا بالمعنى اللغوي ، وتتداعي الأفكار ، فيستشهد بنصوص من القران الكريم ، والحديث الشريف ، ثم من كلام العرب شعرا ونثرا وأحيانا يلجأ إلى معارف العرب ، وهو بين هذا وذاك يورد الكثير من مسائل اللغة ، وعلو القران والفقه والأخبار وغير ذلك ، وأبو العباس يهتم في كتابه بالخلق القويم كما حفل الكتاب بألماثور من أقوال الزهاد والحكماء وأهل الورع والتقوى ، وفي الكتاب ثروة أدبيه لتهذيب النفس وتزكية الروح وتقويم السلوك ، فقد حفل بالكثير من الأحاديث النبوية الشريفة ، وفيه الكثير من إخبار وأدب وأهل الحكم ، واختيارات المبرد في الأدب العربي تحمل في أكثرها المضمون الإيماني وكان كثيرا مايقايس بين الجاهلية والايمان في الادب قبل ظهور الاسلام وبعد البعثه الى وقته وهذا التصور كان المبرد فيه رائدا حين تحدث عن جاهلية الفرزدق في شعره ، وانه تاب عنها في اخريات حياته ، وقايس بين المعاني الجاهلية ، والمعاني الاسلامية في الرثاء والفخر والمدح والغزل ، وذلك بالتحليل والموازنة والتعليل ان الكامل من هذه المعاني هو الذي دل على صلاح صاحبه ودعا الى الاصلاح
    واخيرا فكتاب الكامل درة من درر البيان ، وله منزلة في اللغة العربية وان التاثر والتاثير سنة الله في الانسان ويبدوا هذا واضحا في الاخلاق والعادات والتقاليد ، كما يبدوا في الاداب والعلوم والفنون ، فتاثر اللاحق بالسابق امر فطري ، ثم ان اللاحق يبذل من خبرته وعلمه ، ليساهم في صرح البناء والحضارة وقد تاثر المبرد بغيره من العلماء ، فقد كانت له قراءات كثيرة ، كما كانت له مجالس ومحادثات مع العلماء والرواة ، وابرزهم تاثرا بهم هم سيبويه والفراء والجاحظ وابو عبيده والاصمعي وابو العباس ثعلب
    وكذلك المبرد قد اثر فيمن بعده من لغويين وادباء ومفسرين ، فكثيرا ماصرح هؤلاء العلماء بالنقل عنه ، واستشهدوا بارائه فقد وضعوا امامهم امثلة المبرد وتحليلاته ، وتاملوا ما اضفاه على بعضها من صفات ومقارنات ، ومن ثم كان التطور العلمي بالبيان العربي ، فتعددت مباحثه وكثرت مسائله ومن العلماء الذين تاثروا به قدامة بن جعفر و ابو عبد الله المرزباني و ابن السيد البطليوسي الزجاج وابن رشيق القيرواني و عبد القاهر الجرجاني و الزمخشري وابن الاثير والقرطبي وابن منظور وعبد القادر البغدادي والقزويني
    فأبو العباس محمد بن يزيد انتفع بدراسات العلماء والأخذ عنهم ، ولكنه بجهوده المخلصة وفكره الثاقب قدم لنا هذه الدراسات القيمة في البيان العربي وأخيرا فكتاب الكامل درة من درر البيان ، وله منزلة في اللغة العربية فهو يعد من ضمن حضارية المصادر فهو تأثر بالعلماء السابقين واثر بعلماء جاءوا من بعده




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:04 pm